كلمة
السيدة خليدة
تومي وزيرة
الثقافة
بمناسبة
افتتاح أشغال
الملتقى
الدولي
المنظم من طرف
المركز
الوطني
للبحوث في
عصور ما قبل
التاريخ و علم
الإنسان و
التاريخ
في إطار
تظاهرة
الجزائر
عاصمة
الثقافة
العربية
بالجزائر
العاصمة من 7
إلى 9 جانفي 2008
ها
نحن نختتم
اليوم حلقة
الملتقيات
الثمانية
التي ينظمها
المركز
الوطني
للبحوث في
عصور ما قبل
التاريخ و علم
الإنسان و
التاريخ في
إطار سنة
الجزائر
عاصمة
الثقافة
العربية،
نختتم سنة
تقاسم العلوم
و المعرفة حول
الثقافات
العربية ،
بهذا اللقاء
الهام الذي
يمثل موضوعه
نفسه تعبيرا
لما يبدو لي
أنه من بين
المشاكل
الأكثر
تعقيدا و التي
تعترض
مجتمعنا من
ناحية، و
البشرية
جمعاء، من
ناحية أخرى
يتمثل هذا
المشكل في
تلقي الذات
عبر ما يقال
عنها و ما يسمع
عنها و ما يكتب
عنها منذ ما
قبل التاريخ
حتى أيامنا
هذه و من خلال
النواحي و
التعبيرات
الأكثر تجليا
لهذه
الثقافات .
إن
موضوع "
الشفاهية و
المنطوق و
الكتابة " لهو
من الموضوعات
الأكثر
راهنية: يتعلق
الأمر بصفة
شاملة و
مباشرة
بالطريقة
التي تقدم بها
مجتمعاتنا
نفسها و
تتلقّى ذاتها
من خلالها و
تبني كذلك
علاقاتها
بنفسها و
بالآخر.
خلال
خمسة قرون ،
بنت
الأثنوغراقيا
الإستعمارية
شيئا فشيئا
نظرية
للهيمنة على
المجتمعات
المغزوة و
المستعمرة عن
طريق تأكيد
تمايز
المجتمعات
البشرية من
حيث القيمة و
قد تم بناء
المقياس
الأساسي لهذا
التمايز بكل
صبر و بصفة
منهجية
إنطلاقا من
ممارسة
الكتابة
الأبجدية
المفترض
وجودها عند
المجتمعات
المهيمنة و
المفترض هنا
غيابها عند
المجتمعات
المهيمن
عليها.
هذا
المفهوم الذي
ندرك مدى
الإضرار التي
بسببه أصابت
بعض النخب بعد
الاستقلال إذ
تم إخضاع
مجالات واسعة
من ثقافة
مجتمعنا إلى
مفهوم صاغه
الخطاب
الاستعماري.
لم يتم فقط
إسقاط هذا
المفهوم على
الأعراف و
العادات و
اللغات و
الاقتصاد و
نمط التعمير و
حتى على
اللباس ، ها هي
عمليات
التكوين
الجديدة
لخطاب هذه
النخب – مهما
كانت
إيديولوجياتهاـ
تنمّي و تستمر
في تنمية
نكران الذات
معتقدة بأن
مجتمعاتنا هي
مجتمعات ذات
ثقافة شفاهية
قامت أيضا و في
نفس الوقت
بتأكيد مواقف
على جانب كبير
من الخطورة
تستند إلى
فكرة أنه لكي
تتم التنمية
الاجتماعية
بمختلف
أشكالها من
الضروري قطعا
الانتقال إلى
مجتمع يستخدم
الكتابة
وحدها،
كان
هذا الموقف
خاطئا و كاد أن
يكون
انتحاريا :
جمّد و عرقل ثم
محا في أقل من
أقلّ من ثلاثة
عقود ما صنعته
مجتمعاتنا و
طوّرته و
حسّنته و بنته
عبر آلاف
السينين ، مما
جرّ الأجيال
الشابة إلى
فقدان جميع
جذورها ،
مرجعياتها
الكبرى ،
أنساقها
الرمزية .التي
بدونها لا
يمكن لأي
مجتمع أن يصنع
صورته
اللائقة ،
هويته و
اختلافه و
علاقته بنفسه
و بالآخر ،
أصبح الفراغ
الذي خلق بهذه
الصورة غير
محتمل لأنه
ولّد الحقد و
احتقار الذات
و النفس و
الأقارب و
الماضي و كل ما
ينسج العلاقة
الاجتماعية
الشرعية.
خلق
هذا الفراغ
ثغرات كبرى
سوف تلج منها
كل أنواع الإيديولوجيات
التي تسربت
للجوانب
الأكثر
حساسية وهي
الأساسية
أكثر من غيرها
و المتمثلة في
صلة
المجتمعات
البشرية
بالما
ورائيات و
بالمقدس و ذلك
لكي تجرف
المعنى نحو
العنف و
الجريمة
المنظمة و
تبريرها و
الإغتصاب و
الاغتيال و
الفتنة ( و
الفتنة أشد من
القتل في
الإسلام ) و
الموت الأكثر
عنفا و الذي لا
يخطر على بال .
ما
الشفاهية ؟
كيف يمكن
اختزال
الكلام الحي
عن الذّات و
المعقّّد إلى
أقصى حد في
مجتمع ما
ليصبح مجرّد
هذرا ؟ كيف
يمكن أن يحرم
الانسان نفسه
من نفسه
فيبتذل
الخطاب حول
ذاته؟
فيختزلها في "
فولكلوريات "؟
كيف يمكن
تقرير أن
ثقافات حيّة و
لغات ، تمثل
أنفاسنا،
دقّات
قلوبنا، و
اهتزاز
مشاعرنا و
إيقاع
جمالياتنا،
جميعا قد عفا
عليها الزمن و
أصبحت باطلة؟
كيف يمكن أن
نصدق، و
أحيانا تحت
غطاء العلم ،
بأن هذه
الثقافات
تمثل عقبة في
وجه تنمية و
إنجاز
الحداثة ؟
إن
كلمة"
شفاهيات "
ترجمة حرفية
لمصطلح (سماعيات
) auralités و
انطلاقا من
هذا المفهوم ،
لا يمكن إلا
انطلاقا من هيمنة
سياسية و
ثقافية تمارس
التمييز
فتصبح
الكتابة عند
المهيمن
مقبولة، إذا
ما لم نتخذ
موقفا نقديا
تجاه هذه
الحقيقة و
نبدي حذرا
شديدا منها ،
سوف نجد
أنفسنا في
مواجهة
ذواتنا في
موقف نكرانها.
من و جهة
النظر هذه ،
يظل المشكل
الأجدر بالحل
السريع هو ما
يجب أن نقوم به
لكي ننقذ
أنفسنا من هذه
المفاهيم
التي تحنط
ثقافتنا و
لغاتنا الحية
؟ تحولها إلى
جثث فاسدة.
إن
مجتمعنا كله
يجب أن يقتنع
أولا و قبل كل
شيء بأن تجذره
في الزمن،
تطوره في محيط
الشعوب و
الأمم ،يمر
بالضرورة
بالمصالحة مع
ذاته ،إنه أمر
لا مندوحة
عنه، سوف نرى ،
نعم نرى و نسمع
الأصوات
العميقة
للأغاني ،
التراتيل ،
الحكايات ،
الأساطير سوف
نقول عن
أنفسنا و عن
ألآخر أخينا
في الإنسانية
كل ما يشدنا
إلى جذورنا
الأكثر قدما
هذه الجذور
التي تمتد إلى
ما قبل
التاريخ، هي
حاضرة
بتمامها و
كمالها ، لم
تقتلع أبدا لم
تمحى أبدا،
ظلت على
الدوام
محفوظة ،
انتقلت من
الأم إلى
البنت و من
الأب إلى
الابن، إنها
قابلة
للقراءة و
كتاباتها
مستمرة على
مختلف
الحوامل : حتى
على بشرة
النساء عبر
ألم الوشم
الذي يسجل
الذاكرة التي
لا تمحى على
الجسد و في
أقصى أعماقه
على وجه الكون
، على وجه
الصخرة
المنقوشة،
المهيأة
المرسومة من
طرف الكتاب
الأوائل كتاب
العصر الحجري
الحديث في
الطاسيلي في
الأطلس
الصحراوي، في
الهقار و في
غيره، و على
خيمة الرحل
التي هي ملك
للنساء، على
أدوات الزينة
، قصة الشعر ،
اللباس و موضة
اللباس، كيف
يمكن أن تعمى
الأبصار عن
رؤية هذه
الحقيقة التي
تبهر البصر
بوضوحها،
إنهن النساء ...فهن
اللواتي
يمتلكن
مفاتيح
الذاكرة
الأولى
للمجتمعات
البشرية.
لكن
الصوت ينطبع
أيضا على
الطرس، على
عشرات الآلاف
من المخطوطات
النائمة في
خزائن
العائلات ، و
اليوم تنفتح
للصوت في نفسه
طرق أخرى
تلامس الكون
الواسع.
ما
العمل و كيف
يمكن ذلك؟
وحدها
وزارة
الثقافة
تمتلك الوسيلة
و لكنها غير
كافية جميع
المساعي
المبذولة و هي
كثيرة وجدت و
يجب أن توجد
أيضا و
بفعالية أكثر
وسائط: إنها
الوسائط
الثقافية
التي تنقل
إنتاج البحث
العلمي نحو
المجتمع و
تضفي على
العلوم و
المعرفة
الطابع
الاجتماعي،
مجتمعنا في
حاجة إلى
قراءة ما
تقوله أصوات
الأسلاف و
تنقله له منذ
غابر الأزمنة
هو في حاجة إلى
هذه العلامات
المرجعية
الصلبة التي
بدونها لا
يمكنه أن يعيش
و لا أن ينمو.
هناك
إذن مجال
لتشجيع البحث
العلمي و نقل
المعرفة عن
طريق الفنون و
الإعلام، من
الضروري أن
يكون هناك
صحافة متخصصة
في ماقبل
التاريخ
الشعر،
الموسيقى،
متحف الصور
الفتوغرافية
، و بصفة عامة
في الفنون و
الآداب لا
يمكن أن ننتظر
من مجتمعاتنا
أن تستهلك
المعرفة
العلمية حول
ذاتها دون أن
نوفر لها
وسائل بناء
لغة حول ذاتها
في أيامنا هذه
و في زمن
العولمة
،مجتمع غير
متجذر في
ثقافته ،لا
يقيّم هذه
الثقافة ،
يستمر في
إنتاج
الأفكار
العتيقة
المستمدة من
الأيديولوجيات
الكولونالية
و بالتالي
يحتقر نفسه و
يلتجئ إلى طرق
مسدودة شبه
مقدسة ، هو
معرّض لخطر أن
يخضع تاريخه و
ثقافته للمحو
أي أن يفقد
حريته.
إن
مهمة باحثي
بلادنا و
باحثي العالم
العربي جسيمة
عليكم سيداتي
سادتي أن
توفروا
لمجتمعاتنا
المعرفة التي
تسمح لهم
بالولوج إلى
ثقافاتهم
الخاصة و
بالتالي
يتحررون من
الأوهام
النبوئوية
ذات الطبيعة
الضيقة الأفق
و العنيف .
على
أي حال في
الجزائر هذه
الوسائل و هذه
المساعدات،
التمويلات
لترقية
الثقافة
تكوين
المختصين و كل
ما يرافق نشر
المعرفة
تضمنه
الوزارة إنها
مهمتها
الاعتيادية و
هذه المهمة
مقدسة نؤديها
بكل ما يحدونا
من إيمان و
قناعة و مرحبا
بكم في
الجزائر و
أتمنى لكم
النجاح في
أعمالكم .
والسلام
عليكم
الجزائر
7 0 جانفي 2008
وزارة الثقافة
DISCOURS
DE MADAME KHALIDA TOUMI, MINISTRE DE
A
L’OCCASION DE L’OUVERTURE DU
COLLOQUE INTERNATIONAL « ORALITES, VOCALITES, SCRIPTURALITES », ORGANISE PAR LE
CENTRE NATIONAL DE RECHERCHES PREHISTORIQUES ANTHROPOLIGIQUES ET HISTORIQUES, DU
07 AU 09 JANVIER 2008, DANS LE CADRE DE « ALGER, CAPITALE DE
Le
théme « Oralités, Vocalités, Ecritures » est d’une brûlante
actualité : il s’agit massivement et immédiatement de comprendre et de saisir,
d’entendre de voir la manière dont nos sociétés se représentent, se perçoivent
et ainsi construisent leurs rapports à elles-mêmes et à l’Autre.
Pendant
plus de cinq siècles, l’ethnographie coloniale a patiemment bâti une théorie
de la domination des sociétés envahies et colonisées sur l’affirmation de
l’inégalité des sociétés humaines. Le critère fondamental de cette
discrimination a été patiemment et systématiquement construit à partir de la
pratique de l’écriture alphabétique
supposée dans les sociétés dominantes et son absence tout aussi supposée
dans les sociétés dominées.
Cette
conception, dont on sait les ravages, a été souvent reconduite et reproduite
chez certaines élites, après les indépendances. D’immenses domaines de la
culture de nos sociétés ont été confirmés dans la conception que le
discours colonial en avait. Ce n’était pas seulement les us et coutumes, les
langues, l’économie, le type d’urbanisation
et même les costumes qui étaient stigmatisés. Les nouvelles formations
discursives de ces élites — quelles que soient par ailleurs leurs idéologies
et leurs langues d’expression — développaient et continuent à développer
le reniement de soi en croyant que nos sociétés sont des sociétés à culture
« orale ». Sont aussi et dans le même temps affirmées des
positions d’une gravité signalée, qui consistent à penser que, pour accéder
au développement social sous toutes ses formes, il est absolument nécessaire
d’aller à une société exclusivement scripturale.
Cette
position est fautive et quasi suicidaire : stigmatiser, barrer puis effacer
en moins de trois décennies, ce que nos sociétés ont élaboré
transformé, amélioré, construit en plusieurs millénaires, a entraîné les
jeunes générations vers la perte de toutes leurs racines, de leurs référents
majeurs, des systèmes symboliques sans lesquels aucune société ne peut élaborer
son image spéculaire, son identité et sa différence, son rapport à elle-même
et à l’Autre. Le vide ainsi créé est insupportable, car il produit la haine
et la détestation de soi, de son image, de ses parents, de son passé et de
tous ce qui tisse le lien social et le légitime.
Ce
vide crée de larges brèches
par lesquelles s’engouffrent toutes sortes d’idéologies qui
investissent la dimension la plus sensible et la plus fondamentale du lien des
sociétés humaines avec l’Invisible et le Sacré, pour en détourner le SENS
vers la violence, le crime organisé
autosanctifié, l’assassinat, la rapine, la discorde (el fitna : le crime
absolu en islam) et la mort la plus violente qui puisse se concevoir.
Oralité ?
Comment peut-on réduire l’extrême complexité de la parole vive d’une société
sur elle-même à du bavardage ? Comment peut-on se priver soi-même de
soi-même en péjorant le discours sur soi ? En le réduisant à des
« foulkloriètes » ? Comment peut-on décider que des cultures
vivantes et des langues, qui sont notre respiration, le battement de nos cœurs,
la vibration de nos émotions et le rythme de notre esthétique, sont caduques
et surannées ? Comment soutenir, quelquefois sous couvert de la « science »,
que ces cultures constituent un obstacle au développement et à la conquête de
la modernité ?
Le
mot « chafahiat » est lui-même la traduction
mécanique du terme « oralité »
et de cette notion, on ne peut parler qu’à partir d’une domination
politique et culturelle discriminatoire, que l’écriture du dominant est censée
accorder. Si nous n’adoptons pas une attitude
critique vis-à-vis de cette réalité et une
vigilance aiguë, nous serons, par rapport à nous-mêmes, dans une position
de négation.
De
ce point de vue, le problème le plus urgent à résoudre reste celui des
actions à mener, afin de nous dégager de
ces conceptions qui momifient nos cultures et nos langues vivantes et
les transforment en cadavres embaumés par ce qui s’appelle le folklore.
C’est toute notre société qui doit d’abord être convaincue que son
inscription dans la durée et dans l’histoire, son développement dans le
concert des peuples et des nations, passe
nécessairement par la réconciliation avec elle-même. Cela est inévitable !
Nous avons à voir , OUI à VOIR et à ENTENDRE les VOCALITES
profondes des chants, des hymnes, des contes, des mythes, des légendes, des
gestes (siyer), des medh, des ahzeb el falâh de nos zaouaya … tout ce que
nous disons sur nous-mêmes et sur
l’Autre, frère en humanité. Tout ce qui nous relie à nos racines les
plus anciennes. Ces racines sont là depuis la préhistoire, entièrement et
totalement présentes, jamais arrachées, jamais effacées, toujours préservées,
transmises de mère en fille et de père en fils. Elles sont lisibles et elles
continuent à s’écrire sur tous les supports : à même la peau des
femmes par la douleur du tatouage qui inscrit la mémoire ineffaçable sur le
corps et au plus profond de lui ; sur la face du monde, sur la roche gravée,
labourée et peinte par les premiers écrivains du néolithique au Tassili, dans
l’Atlas Saharien, dans le Hoggar et ailleurs ; sur la tente nomade,
propriété des femmes ; sur le maquillage, la coiffure, le costume et la
mode du costume. Comment être aveugle sur ce fait aveuglant d’évidence :
ce sont les femmes qui détiennent les clés de la première mémoire des sociétés
humaines.
Mais
La
tâche des chercheurs de notre pays et du Monde arabe est immense : il
s’agit pour vous, Mesdames et Messieurs de fournir à nos sociétés le savoir
qui leur permettra d’accéder à leur propre culture et, par voie de conséquence,
de se libérer des illusions millénaristes rétrogrades et violentes. Dans tous
les cas, en Algérie, ces moyens, ces aides, les financements, la promotion de
la culture, la formation des spécialistes et tout ce qui accompagne la
diffusion du savoir, le Ministère de la culture les assure. C’est sa tâche
quotidienne, et cette tâche est sacrée. Nous l’accomplissons avec la
conviction et la foi qui nous caractérisent.